17 أغسطس 2011

أسماء محفوظ بين كلينتون والمجلس الأعلى للقوات المسلحة!!

..........

أسمــــاء محفـــــوظ،،،،
بين كلينتون والمجلس الأعلى للقوات المسلحة!!


بأواخر التسعينات من القرن الماضي؛ فجر مذيع النشرة الإخبارية الأمريكي -جيم ليهرر- قنبلة بتعليقه على حديث الرئيس الأمريكي -وقتها- كلينتون؛ عندما تحدث الأخير عن اقتصاد أمريكا وأزمة البورصة وانخفاض أسهمها وسنداتها بشكل مرعب، مما جعل أثرى أثرياء أمريكا يرتعدون خوفاً، وعلى رأسهم -بيل جيتس- عندما خسر في يوم واحد 300 مليون دولار!، جاء تعليق المذيع بمنتهى الهدوء والجدية، والحيادية والمصداقية بنفس الوقت قائلاً: "إن حديث الرئيس كلينتون عن اقتصاد أمريكا وأزمة البورصة الحالية لا يزيد عن معلومات (عيل) بالإبتدائية!".

وطبعاً كانت تلك القنبلة مدوية بالدول العربية، وغيرها من الدول النامية!، فكيف لمذيع مهما (طلع ولا نزل) أن يتهم السيد الرئيس (صاحب الجلالة والفخامة) بأنه مجرد (حتة عيل) لا يفقه شيئاً بالاقتصاد!!، ولكن الغريب كان ردة فعل كلينتون فلم يظهر محمراً عيونه، مكشراً عن أنيابه، متوعداً جيم بأيام (سودة مطينة) فوق رأسه بسبب ما قاله وما فعله!، والأكثر غرابة من هذا وذاك؛ أن المذيع لم يمسسه أي أذى!!!، فلم يزره زوار أخر الليل، ولم يمُت تحت عجلات (أتوبيس سياحي فاخر) بمحض الصدفة، ولم يتم القبض عليه في قضية إتجار (بانجو أو حشيش)، ولم تظهر له أفلام مخلة بالآداب، ولم يتهم بأنه من ذوات الأجندات الخارجية (أعوذ بالله)!!، فبرغم أن أمريكا دولة امبريالية تمارس القمع والتسلط والتعتيم بكل الدول التي وقعت تحت هيمنة سلاحها، إلا أنها تحترم حق كل مواطن أمريكي في حرية التعبير عن الرأي،، !!

أسماء محفوظ انتقدت المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وكذلك المشير وبعضاً من أعضاء المجلس بشكل محدد، ولكنها لم تنتقد شخص أي منهم!، فكلنا كمصريين بكل أطيافنا وفصائلنا ومرجعياتنا اتفقنا على أن الجيش والشعب أيد وحدة، صدقاً وليس نفاقاً، فلم نكن نتوقع يوم 28 يناير أن مصر ستصبح تحت حكم الجيش بتلك الفترة كي ننافقه سلفاً ونسبح بحمده مقدماً!!، كل ما في الأمر.. أننا نقدس جيشنا العظيم ونقدر دورهذا الصرح الجليل ونوقره، بل أننا نذوب عشقاً به!، ولكن.... هناك فرق بين الجيش المصري كمؤسسة عسكرية وبين المجلس الأعلى للقوات المسلحة كسلطة حاكمة للبلاد بالوقت الراهن!، ولو على الأقل من وجهة نظر الشعب!.

فلا يحق لأحد منا أن ينتقد أسلوب الجيش بالتدريبات الخاصة به، ولكن يجوز لنا نقد أسلوب المجلس الأعلى في قيادة البلاد!، ولا يصح أن نتدخل في قرارات الجيش العسكرية، ولكن من حقنا أن نتدخل كشعب في قرارات المجلس الأعلى بخصوص الفترة القادمة!، الفكرة كلها تكمن بأن الجيش كمؤسسة عسكرية فوق النقد والتدخل الشعبي، ولكن المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمجرد أن قبل حكم البلاد بالفترة الإنتقالية وأصبح يمارس السياسة، عليه أن يتفضل ويعرف أن بالسياسة لا قداسة...؛ لأنها قائمة بالأساس على الحوار والنقاش، ومادام هناك نقاش؛ فمؤكد هناك رأي ورأي آخر!، وشد وجذب، واختلاق واتفاق، ونقد ومدح، وعراك سياسي لا شخصي!، فما المشكلة أن ينتقد أحدنا قراراً للمجلس لا يوافق وجهة نظره، وبنفس الوقت يكن كل الحب والتقدير والاحترام لشخص من أصدره!!.

أتذكر جيداً أول شعارات الثورة المباركة؛ عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية!، والحرية يندرج تحتها قائمة طويلة من الحريات من ضمنها حرية التعبير عن الرأي، فلقد ثورنا من أجلها واحتضننا الجيش ودعم ثورتنا، فلمَّ الآن يُحاسب من مارس ما ثار من أجله ودعّمه فيه الجيش؟!؛ لا أدري ما المشكلة في أن يغضب الشعب من قرار لا يعجبه قد صدر، أو أن يتأفف من قرار جاء متأخراً من وجهة نظره أو لم يأت من الأساس، كما يهلل ويكبر ابتهاجاً بقرار جاء بموعده موافقاً لرغباته وطموحاته؟!!، إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة عسكرياً قلباً وقالباً، ومن المعروف أن السياسة والعكسرية لم ولن يكونوا وجهين لعملة واحدة!، حيث أنهما يسيران بإتجهاين مختلفين وأحيانا متضادين!، إذن فمن المتوقع أن يخطئ السياسي عندما يتعسكر، كما يحدث هذا مع العسكري عندما يتسيس!، وفي الحالتين لا يقلل هذا من شأن ومكانة أي منهما في مجاله الأصلي!

جيم ليهرر عندما وصف كلنتون بأنه (عيل) بالإبتدائية؛ لم يقصد إهانته أبداً، ولكنه قصد أن حجم ما وصل له من معلومات عن الاقتصاد الأمريكي، مثل ما وصل لطفل في السابعة أو العاشرة من عمره بأقصى تقدير!!، هذا نقد للتصريح وليس للشخص.. قد يكون لاذعاً ولكنه مقبولاً بدول تعرف وتحترم حرية التعبير عن الرأي!، أسماء محفوظ رغم أنها لم تنتقد شخص أي فرد من أفراد القوات المسلحة وأنتقدت المجلس الحاكم للبلاد بشكل سياسي، إلا أنها تـُحاكم أمام محكمة عسكرية!، فلماذا تـُحاكم أصلاً وهي التي مارست ما ثارت من أجله وبارك لها الجيش ثورتها؟!، ولما تـُحاكم أمام محكمة عسكرية ؟!، فهل قامت الثورة ليظل المدنيون يـُحاكمون أمام قضاء عسكري؟!، والمفارقة أنها تقف أمام نيابة عسكرية بنفس اليوم الذي يقف فيه العدلي أمام قضاء مدني!!، سمعت أن المحكامات العسكرية ستظل قائمة فقط لمحاكمة البلطجية!، وبرغم أني ضد أن يقف أي مدني حتى ولو كان بلطجي أمام قضاء غير مدني، إلا أني أتسأل هل أسماء مارست البلطجة؟!، أم أنها مارست البلطجة الفكرية مثلاً!!، ولو كانت البلطجة الفكرية تستحق المحاكمة العسكرية، فأرجوكم أرحمونا من الإعلاميين (النص كم) وضيوفهم الفلول وحاكموهم بتهمة البلطجة الفكرية والإلحاد بالثورة والمصرية!، أو الأفضل من هذا.. عليكم بأبناء مبارك!.

أنا لا أدافع عن أسماء محفوظ -وكل التقدير لها- بشخصها، فقد أتفق معها قليلاً وأختلف معها كثيراً، ثم أني لست من الشغوفين بقراءة مقالاتها والبحث عن طلتها بالبرامج واليوتيوب، ولكني أدافع عن حقها وحق كل مصري بحرية التعبير عن رأيه، بدون إساءة للطرف الآخر!، فلقد خلقنا الله مختلفين رحمة بنا، فما المشكلة أنا نمارس هذا الاختلاف بكل رحمة؟!، إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة -بكامل التقدير والاحترام له- عندما أرتضى بممارسة السياسة، وأصبح هو السلطة الحاكمة للبلاد، فعليه أن يكون على استعداد للنقد والاختلاف معه بالرأي!، أذكر عندما قام الشيخ (محمد حسين يعقوب) بتصريح -غزوة الصناديق- كنت من أشد المخالفين له وانتقده بشكل لاذع وساخر، رغم أني صححت وضوئي وصلاتي بفضل الله ثم بفضل دروسه القيمة، ولكنه عندما دخل لعالم السياسة وراح يصرح هنا وهناك رُفع عنه إجلال الشيخ، وتحول من رجل دين لا يجوز لي نقده إلا إن كنت على قدر علمه، لشخص عادي يتكلم بالسياسة يجوز لي نقده ومخالفته وتقويمه إن استطعت وبدون حرج!

للآن لا أعلم حقيقةً لماذا لا يفرق المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ بين حبنا وتقديرنا وإجلالنا للجيش المصري كمؤسسة عسكرية عظيمة، وبين اختلافنا معه كسلطة حاكمة للبلاد بهذه الفترة؟؟!، كما تمكن كلنتون بالقرن الماضي من معرفة الفرق بين تقدير جيم لهيرر له كرئيس ورمز للولايات المتحدة الأمريكية، وبين نقده لتصريح اقتصادي وهو رئيساً للبلاد وليس بخبير اقتصادي!!!




هناك 7 تعليقات:

  1. فتافيت :
    المشكله اننا مازلنا نمارس الديمقراطية فى المرحله الابتدائية .. ولفظ ( أننا ) هنا يشمل كل طوائف المصريين بما فيهم المجلس الاعلى ... فمنهم بالتأكيد لم يصدق نفسه الى الان انه لم يعد يتعاطى الأوامر من القائد الأعلى المخلوع ....
    مازلنا ( نحن ) نخاف ان نخطوا نحو حرية الرأى .. فالحرية تعنى محاكمات عسكرية
    ومازالوا ( هم ) تحت وطأه التوجيهات ...
    رغم انى اكرة الآن كلمتى نحن وهم .. لكنى اظنهم إلى الأن لم يعوا الموقف ولم يشعروا بفرحة الشعب بهم ولو استشعروها لأختلفت الأمور

    ردحذف
  2. هيتعلموا بالزوء بالعافيه هنعلمهم

    ردحذف
  3. الصورة لوحدها بوست وبتلخص كللللللل الكلام..
    اما اختاراك للمقال فهو موفق جدااا..
    وببساطة بيلخص حال الوطن العربي اللي لسه عايش في القرن الثاني عشر وبين عالم متفتح العقل يستوعب الرأي والرأي الاخر..
    بجد حالنا يبكي..!!

    تيمو
    آسف على الازعاج

    ردحذف
  4. هقول ايه بعد اللى أنتى قلتيه ده
    مقال رائع فعلا و أنا أوافقك فيه تماما
    إحنا بننتقد أمريكا .. لكن مفكرناش أنهم بيتمتعوا بحرية التعبير
    اللى احان محرومين منها و يوم يا عينى ما صدقنا ان احنا أخدنا حرية التعبير دى
    و اتكلمنا بيها .. البهدلة بدأت
    ربنا معانا يا رب
    و تسلم إيدك :)

    ردحذف
  5. مقال رائع

    وهم فعلا الديمقراطية عندهم للمواطن الأمريكي فقط , حتي دي مش طايلينها . .

    ردحذف
  6. لسه شوية علينا
    الشعب المصري من كتر مااستكان وهدي
    مابقاش معمول حسابه
    لكن هيتعلموا ويعرفوا
    وفي كتييييييير زي اسماء بس علشان هي معروفة مش اكتر قامت الدنيا
    الشعب المصري مش هيضحك عليه تاني

    ردحذف
  7. مقال رااااائع
    ربنا يوفقك يارحاب انت كاتبه صحفيه مميزه جدااااااا المقال عبر عن وضع ملخبط ومش مفهوم احنا فيه
    ليقضي الله أمرا كان مفعولا
    انا فعلا تعبت بس مش هزهق ومش هقول مفيش فايده p:

    ردحذف

خلل براحتك من غير انتظار .. فتافيت أصلاً بتحب الخيار