30 يناير 2013

النقاب والبلاك بلوك!



منذ فترة قرأت تعليق عند أحد الأصدقاء عندي في الفيسبوك تعليقا على سخرية باسم يوسف من المشايخ قال فيه (مشكلة باسم إنه بيتريق على المشايخ النهاردة وأنتم بتتضحكوا،، بكره هايمرر تريقة على الدين وهاتضحكوا برضو!).. لم يعجبني التعليق بمنتهى الصراحة وقولت باسم مسلم مثله مثلنا ومستحيل أن يسخر من الدين، لكن اليوم وجدت أن وجهة نظره كانت صائبة.

قد يكون الموضوع ليس له علاقة بباسم يوسف، ولكن الفكرة واحدة عندما قالت أحدى المذيعات (كيف يقبضوا على البلاك بلوك لأنهم أخفوا وجوههم وتركوا المنتقبات؟!!)، وبدأ سيل الكوميكسات على الفيسبوك ليس أعتراضا على كلام المذيعة، ولكن مقارنات بين المنتقبة وشاب البلاك بلوك، والجميع لايك وشير وهيء ميء وكأن النقاب ليس رمزا إسلاميا وإن لم يكن فرضا لكنه زي أمهات المؤمنين وهناك خلاف بين كونه سنة أم فضلا،، أكرر هو زي أمهات المؤمنين!!



واستغرب من أنصار البلاك بلوك، الذين وصفوهم بأنهم أبناء الثورة الأبرار وحماه الوطن، وهم خير رجال الشعب، عندما يقارنوهم بالنساء المنتقبات!!، ألهذا الحد ساءت أحوال الثوار حتى أنهم يقارنوا رجالهم الأشاوس بالنساء المنتقبات الرجعيات؟!،، وعجبي!

عزيزي الثأر على روحك،،
أمس سخرت من المشايخ، واليوم تستهزء بالنقاب، غدا لا أدري ماذا ستفعل حقا.. ولكني أدعوا الله أن تنتبه لما وقعت فيه ولما ستقع فيه، فالدين ليس للسخرية... كان الأحرى بك قبل أن تطالب بفصل الدين عن السياسة أن تفصل الدين عن السخرية!

25 يناير 2013

الشعب يريد اسقاط النظام..!




كانت أرجاء البلاد تهتز من أصواتنا بهذا الهتاف،، الشعب يريد اسقاط النظام!، نعم كنا نريد بكل صدق القضاء على حكم كتم على أنفاسنا أكثر من 60 عاما، وتخلصنا فعلا من المخلوع وبدأنا في بناء النظام المنشود، أو هكذا كنت أظن ولكن ما حدث عكس ما ظنيت..!، فكلما نجحت مجموعة من الأفراد في بناء شيء جاءت مجموعة أخرى ترفض البناء وتريد هدمه لأنه ليس على مزاج سيادتها!

الشعب يريد اسقاط النظام، هتاف يرفع الأن.... 



ولماذا إذن لا تسقطوا أنفسكم لأنكم غير منظمين؟!، لماذا لا تسقطوا أنفسكم بعدما فشلتوا في كل اختبار لقوتكم على الأرض؟!، لماذا لا تسقطوا أنفسكم بعدما ظهرت وجوهكم القبيحة التي تتغنى بصنم الديمقراطية وما إن أصابها جوع الفشل أكلته؟!.

 
نزلنا منذ عامين نرفع شعار عيش حرية عدالة اجتماعية، ونطالب بإلغاء الطوارئ وإقالة وزير الداخلية، ثم تضخمت المطالب حتى صارت اسقاط النظام برئيسه وقيادات جيش ودستوره وبرلمانه بسلاطاته ببابا غنوجه، ولم نفلح إلا في خلع مبارك... وقد جاء أول رئيس لمصر منتخب منذ الفراعنة!
والأن الشعب يريد اسقاط النظام، الخائن الذي يعمل ضد الثورة!..

- فهذا النظام، هو من أسقط حكم العسكر بعد 60 عاما وحل المجلس العسكري وغير جميع قيادات الجيش الموالية للنظام البائد... فليسقط النظام

- هذا النظام، هو من أطاح بالنائب العام الذي كان بمثابة أخر دروع النظام البائد في السلطة، والذي كان سلطة فوق السلطة... فليسقط النظام

- هذا النظام، الذي أعاد لمصر دورها المحوري في الأقليم.. بعدما أبهر الجميع خلال العدون الإسرائيلي الأخيرعلى غزة عملية عمود السحاب بشهادة الجميع (إلا المعارضة المصرية) وبفضله تم ولأول مرة جلوس حركة حماس على طاولة المفاوضات الدولية!... فليسقط النظام

- هذا النظام، الذي أطاح بالمحكمة الدستورية، فأصبح عدو القضاء... فليسقط النظام

-هذا النظام، الذي طالب بإعادة المحاكمات فأصبح يتعدى على سيادة القضاء الشامخ... فليسقط النظام

- هذا النظام، الذي تمارس فيه المعارضة السياسة بكامل حريتها دون أي تصدي لها أو لأفرادها، حتى وإن كانت ستخرب البلد!... فليسقط النظام

- هذا النظام، الذي يمارس فيه الإعلام بكل أشكاله حرية التعبير، التي تصل حد الوقاحة والردح أحيانا دون وقف بث قنوات، أو غلق صحف، أو حبس مذيعين أو صحفين.. فليسقط النظام.

- هذا النظام، الذي كلما طُلب منه مطلبا وبدأ في تنفيذه يعترض من طالب به، على مبدأ صباح الخير،، صباح النور!!.. وكمان بتقول صباح النور؟!!!!... فليسقط النظام

- هذا النظام، الذي أعفى الفلاحين من الديون المستحقة عليهم، والتي كانت السبب الوحيد في انتخاب بعضهم لشفيق، والذي رفع معاش التضامن الاجتماعي، والذي عين أوائل كليات الحقوق في النيابة بعدما تم إقصائهم، والذي ضم الآلاف من عمال النظافة للتأمين الصحي والذي والذي .... فليسقط النظام.

لست بصدد رصد أنجازات هذا النظام.. فهو فعل الكثير أخطئ وأصاب، هو ليس ملائكي ولم يأتي من السماء.. ولكنه ليس خائن أو يستحق الاسقاط!، والرئيس ليس سوبر مان ولا يحمل عصاه سحرية ليصلح كل شيء ما بين ليلة وضحاها... لن أقول أعطوه فرصة، فهذا أصلا حقه وليس بتفضل من أحد عليه، نظام عمره حوالي 200 يوما مطلوب منه مثلا أن يحول مصر خلالها لأوروبا؟!

اليوم لدينا رئيس منتخب ودستور جاء باستفتاء شعبي عن طريق لجنة منتخبة، وبعد شهر سيكون لدينا برلمان بانتخابات حرة.. وقتها فقط نكون كوننا أخيرا نظام لنبدأ محاكته بعد إنتهاء فترته على كل ما فعل.. لا أعرف كيف تأتي الجرأة للبعض أن يقيم مقارنة بين مبارك ومرسي؟!، كيف يمكن أن نقارن بين نظام دام 30 عاما يخرب في البلد وبين نظام لم يكمل حتى عامه الأول في الحكم وأخذ البلد خرابة؟!، وبأي حق مثلا تتم المقارنة بين عبد الناصر ومرسي؟!، هذه المقارنة يمكن حسمها بمعرفة سعر الجنيه للدولار قبل تولي كل منهما الحكم!... أي هراء هذا الذي تمارسه المعارضة والنخبة؟!.

 وإن اسقطنا هذا النظام، وذهب مرسي المغضوب عليه، من سيأتي بعده؟!، مجلس عسكري مرة أخرى ثم يسقط يسقط حكم العسكر؟!، أم مجلس رئاسي لنعيد سيناريو العراق؟!، أم تصعد المعارضة الفاشلة للحكم تلك التي لم تنجح في أي شيء سوى عقد المؤتمرات؟!.. إن سقط النظام لن نجد دولة بعدها ولن تجدوا نظام تهتفوا ضده بالسقوط وقد تصابوا بالاكتئاب فأنصحكم تمسكوا بمرسي حتى تمارسوا هوايتكم في المطالبة بأسقاطه!

كل ما أعرفه أن النظام لن يسقط لأنه منتخب، ومن جاء بالانتخابات لن يرحل إلا بها...  وأن ما سيحدث موجة جديدة من الأحداث الدامية، بعدما تشكلت تلك المجموعات (البلاك بلوك والمشاغبين غيرهما) من بعض المراهقين التي أعلنت عن نيتها المبيتة للعنف والدماء في محاربة النظام سيتم في وقت لاحق المتجارة بها والمزايدة عليها!، ثم ستمر مثلما مرت غيرها وغيرها منذ يوم التنحي... ثم تأتي المعارضة تنتحب وتلطم الخدود لأن الانتخابات باتت على الأبواب وهي لم تستعد ولن تستعد أبدا، ليأتي التيار الإسلامي ويحصد الأصوات، فتأتي المعارضة مرة ثانية تنتحب وتولول وتقول فازوا بالزيت والسكر والرز بلبن.. ثم تنادي باسقاط مجلس الشعب.. لنظل في دائرة الشعب يريد اسقاط النظام... وسنظل نتسأل عن أي شعب يتحدثون؟!..

* ملحوظة:
لا ترهق نفسك باتهامي أني إخوان أو نعتي بأني من ضمن الخرفان، فلقد تم هرس تلك الكلمات في 100 كومنت قبل كده!


03 يناير 2013

عن فارس غرناطة،، ومحاكم التفتيش!



محاكم التفتيش في اسبانيا نشأت بعد نهاية ما سمي بحروب الاسترداد “la Reconquista” التي انتهت في 2 من يناير 1492 باستسلام آخر ملوك المسلمين وبالتالي سقوط غرناطة..

* نبذة عن “موسى بن أبي الغسان”..
هو فارس غرناطة الذي رفض تسليمها لمسيحين أسبانيا وقاوم حتى النهاية، وتم تجاهله بشكل ملفت للنظر في كتب التاريخ ولكن تم تسليط الضوء عليه من قبل المؤرخين المسيحين كنموذج للفارس المسلم البارع النبيل الذي يمثل البقية الباقية من روح الفروسية المسلمة في الأندلس.

من أشهر أقواله،،
 “ليعلم ملك النصارى أن العربى قد ولد للجواد والرمح، فإذا طمح إلى سيوفنا فليكسبها غالية، أما أنا فخير لي قبر تحت أنقاض غرناطة، في المكان الذى أموت مدافعاً عنه، من أفخم قصور نغنمها بالخضوع لأعداء الدين”….. أرسلها للملك فرناندو الخامس ملك أسبانيا عندما رفض تسليم غرناطة له، بعدما حاصرها سبعة أشهر.

“لنقاتل العدو حتى آخر نسمة، وإنه خير لي أن أحصى بين الذين ماتوا دفاعاً عن غرناطة من أن أحصى بين الذين شهدوا تسليمها”… قالها معترضا على قرار ملك غرناطة أبا عبد الله الصغير بتسليم غرناطة الذي وافق عليه الجميع بعد الحصار.

“إن الموت أقل ما نخشى، فأمامنا نهب مدننا وتدميرها وتدنيس مساجدنا وأمامنا الجور الفاحش والسياط والأغلال والأنطاع والمحارق، وهذا ما سوف تراه تلك النفوس الوضيعة التي تخشى الآن الموت الشريف، أما أنا فوالله لن أراه”….. قالها عندما تم توقيع وثيقة تسليم غرناطة.

ظهور محاكم التفتيش،،
وبمجرد أن أنتهى الحكم الإسلامي في الأندلس بسقوط غرناطة، بدأ الاضطهاد والتطهير العرقي الممنهج، وكان هناك قسمين لضحايا هذه الحرب المقدسة تحت راية الكنيسة.. القسم الأول هم المسلمين واليهود الذين طردوا وتركوا كل أموالهم لتنهب لصالحة الكنيسة، والقسم الثاني هم (Morescos – نسبة للمسمين) و (marranes – نسبة لليهود)،، وهولاء تم هم من عانوا من بطش محاكم التفتيش.
كانت محاكم التفتيش وسيلة ملوك أسبانيا الصليبيين لتطهير أسبانيا من المسلمين. 

















وذلك برغم المعاهدة الموقعة منهم عندما سقطت غرناطة –آخر قلاع المسلمين في إسبانيا- سنة (898 هـ \ 1492م). حيث نصت المعاهدة بين أبي عبد الله الصغير والملوك الكاثوليك وضمنها البابا وأقسم عليها:
 “تأمين الصغير والكبير في النفس والأهل والمال إبقاء الناس في أماكنهم ودورهم ورباعهم وإقامة شريعتهم على ما كانت ولا يحكم على أحد منهم إلا بشريعتهم وأن تبقى المساجد كما كانت والأوقاف كما كذلك وألا يدخل نصراني دار المسلم ولا يغصبوا أحدا….و ألا يؤخذ أحد بذنب غيره وألا يُكره من أسلم على الرجوع للنصارى ودينهم ولا ينظر نصراني على دور المسلمين ولا يدخل مسجدا من مساجدهم ويسير في بلاد النصارى آمنا في نفسه وماله… ولا يمنع مؤذن ولا مصلي ولا صائم ولا غيره في أمور دينه”.

ويقول Gustave Le Bon في كتابه (حضارة العرب):
عندما استولى المسيحين على غرناطة آخر المعاقل الإسلامية في أوربا لم يفكروا و لو للحظة في تقليد العرب و المسلمين حين دخولهم لأسبانيا، بل على العكس ردوا على تسامح و عدالة المسلمين التي مارسوها طيلة 8 قرون، ردوا على كل ذلك بالقتل و الاضطهاد و نقد العهود التي وقعوها مع المسلمين!!

ثم تم إجبار المسلمين على التنصُّر. إلا أن معظم هذا الاعتناق الديني كان بالاسم فقط: إذ كان المسلمون يمارسون الطقوس الدينية المسيحية، إلا أنهم استمروا في تطبيق الدين الإسلامي سراً. وكانت هناك محظورات كثيرة منها: حظر الختان، وحظر الوقوف تجاه القبلة، وحظر الاستحمام والاغتسال، وحظر ارتداء الملابس العربية. فإذا عُلم أن أحداً اغتسل يوم الجمعة يصدر في حقه حكم بالموت، وإذا وجدوا رجلا لابساً للزينة يوم العيد عرفوا أنه مسلم فيصدر في حقه الإعدام.

مورست في هذه المحاكم معظم أنواع التعذيب المعروفة في العصور الوسطى، وأزهقت آلاف الأرواح تحت وطأة التعذيب. ومن أنواع التعذيب: إملاء البطن بالماء حتى الاختناق، وسحق العظام بآلات ضاغطة، وربط يدى المتهم وراء ظهره، وربطه بحبل حول راحتيه وبطنه ورفعه وخفضه معلقا سواء بمفرده أو مع أثقال تربط به، والأسياخ المحمية على النار، وتمزيق الأرجل، وفسخ الفك.

وكثيراً ما كانت تصدر أحكام إعدام حرقاً، وكانت احتفالات الحرق جماعية، تبلغ في بعض الأحيان عشرات الأفراد، وكان الملك فرناندو الخامس من عشاق هذه الحفلات. وكان لهم توابيت مغلقة بها مسامير حديدية ضخمة تنغرس في جسم المعذب تدريجيا، وأيضا أحواض يقيّد فيها الرجل ثم يسقط عليه الماء قطرة قطرة حتى يملأ الحوض ويموت. كانوا أيضا يقومون بدفنهم أحياء، ويجلدونهم بسياط من حديد شائك، وكانوا يقطعون اللسان بآلات خاصة.

وكان دستور محاكم التفتيش ييجيز محاكمة الموتى والغائبين وتصدر الأحكام في حقهم عليهم كالأحياء. فتصادر أموالهم وتنبش قبورهم. كما يتم حرمان أقاربهم من تولي الوظائف العامة وامتهان بعض المهن الخاصة.